السيد مهدي الرضوي القمي

53

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول

الأسترآبادي حيث قال إلى آخر ما نقله الشّيخ الأستاذ في المتن وهذا في الحقيقة يرجع إلى انكار كون القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة قطعا بل ليس هو الّا الظنّ لكن اشتبه على القاطع من جهة عدم تميّزه بين القطع والظنّ وأنت خبير بان هذه الدّعوى يرجع إلى سلب الشيء عن النفس وهذا أعظم فسادا من انكار الحجّية فان سلب الشيء عن النفس كان أوضح فسادا عن سلب الذّاتى عن ذي الذّاتى فت واما كون النّزاع بالنّسبة إلى الصّغرى وإن كان الشّيخ الأستاذ قد كذّبه إلّا انه ليس الأمر كذلك وكيف كان فلو كان بعض كلماتهم في منع الكبرى على ما هو المعروف منهم فقد بكون مبنيّا على أن القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة دائم المخالفة والحاصل من المقدّمات الشرعيّة دائم الموافقة وتخصيص الحجّة بما يكون دائم الموافقة أو ما لم يكن دائم المخالفة وهذا لمعنى صغرى وكبرى مكابرة محضة وتحكم صرف وقد لا يكون كذلك فلا يكون انكار الحجّية من جهة كونه دائم المخالفة مع تسليمه من هذه الجهة عدم الفرق بينه وبين القطع الحاصل من المقدمات الشّرعيّة بل مجرّد انكار حجّية القطع الحاصل من المقدمات العقليّة ولو كان دائم الموافقة ثم إنه قد يظهر من كلمات المحدّث الأسترآبادي والجزائري والبحراني تعميم النّزاع بالنسبة إلى الأمور النظريّة الاعتقاديّة التي كانت من المستقلات العقليّة والأحكام العمليّة التوقيفيّة كما أنه قد يظهر من بعضهم تخصيص النّزاع بالأمور الشرعيّة التوقيفيّة [ تحقيق في المقام ] فالذي ينبغي ان يقال في المجال انّ العلوم مطلقا على اقسام ثلاثة الأول ما لا يمكن اخذها الا من العقل وهو مستقلّ فيها ولا مجال للسّمع إليها وهذا على ضربين الأوّل المسائل البديهيّة العقليّة المتّفقة عليها عند كل من له الفطرة الإنسانيّة كبطلان اجتماع النّقيضين والضّدين واستحالة الدّور والتسلسل وأمثالها الثّانى الأمور النظريّة العقليّة التي كان الحاكم فيها هو العقل خاصّة وهذا أيضا على قسمين الأمور الاعتقاديّة والغير الاعتقاديّة والثّانى كالعلوم الرّياضيّة من الهيئة والحساب والهندسة والطبّ والطبيعيات والحسن والقبح العقليّين وغير ذلك والأوّل كإثبات الصانع ووحدته وبساطته وتجرّده واحاطته ووجوب وجوده وكونه واجدا لجميع الكمالات على نحو البساطة وعينيّة صفاته وكمالاته واثبات الملائكة بأصنافها واقسامها واثبات النبوّة المطلقة الكلّية والولاية المطلقة الكلّية واثبات النّبوة والولاية الجزئيّة وبطلان التّناسخ واثبات المعاد والعقاب والثواب والجنّة والنار اجمالا والرجوع إلى اللّه في يوم الميعاد فان هذه الأمور لا بدّ فيها من تحصيل التصديق القطعي بالبرهان العقلي فإنها بما اتفق عليه جميع أهل الاستدلال والنظر على وجه الإجمال فت وكيف كان انّ هذه الأمور يمتنع أحدها تقليدا ولو من الش لتقدّمها على الشريعة الخاصّة من حيث المرتبة فانّ ثبوت الشّريعة الخاصّة فرع لاثبات النّبوة المطلقة وهو فرع